عبد الملك الجويني
50
نهاية المطلب في دراية المذهب
يزوج ابنته الكافرة إذا كان عدلاً في دينه ، قال الشافعي : " ولي الكافرة كافر " . وقيل : لا يزوجها . وقيل : هو كالفاسق . ومن استولت عليه الغفلة والذهول ، أو كان به ألم يلهيه عن النظر ، فلا يلي . وإذا دعت المرأة إلى التزويج مع قيام الصفات المانعة ، تولى السلطان تزويجها ، كما لو غاب أو عضل . 7861 - وإذا اتصف الولي بالفسق ، فظاهر نصوص الشافعي في القديم والجديد أن الفاسق يلي عقد النكاح . وقال أيضاً : لا ولاية للسفيه ، واختار القفال كونَه ولياً . والمعنيّ بالسفيه المخبَّل المحجور عليه لعدم رشده ، وقيل : فيه قولان . وقيل : شارب الخمر لا يزوِّج ؛ لأن السكر والنشوة تغلبه على رأيه ، فلا تعويل على نظره ، وإن كان فسقه بغير الشرب ، فإنه يلي ، وقيل : إن كان نسبه يقتضي له ولاية الإجبار على النكاح ، لم ينافه الفسق ، وإن كان لا يُثبت له ولاية الإجبار ، نافاه الفسق ؛ لأنه إذا قوي سبب الولاية بعُد زوالها ، فالأبوّة والجدودة لهما قوة ؛ لكمال الشفقة فيهما ، فلا يغالبهما الفسق ، وإذا ضعف السبب ، قرب زوال أثره . وقيل بعكس هذا : إن الفسق ينافي ولاية الإجبار ، ولا ينافي ولاية الاستئذان ؛ لأن الخوف من نظر الفاسق يُؤْمَن بمراجعتها . ولو زوجها العدل بغير كُفْءٍ برضاها ، لم تعترض على عقده ، وقيل : إن الأب إذا فسق ، لا يجبر البكر ، وإذا استأمرها ، فالقياس يقتضي أن ينعقد نكاحه ، فالفسق يسلب الإجبار ، لا أصل الولاية . وقال شيخه : السفه الذي يقتضي اطّراد الحجر ، أو ابتداءه ينافي الولايةَ ، أما إذا بلغ رشيداً ، وعاد سفيهاً ، فقد قيل : يعود الحجر من غير حجر حاكمٍ عليه ؛ فيخرج عن الولاية . ومن قال : لا يعود الحجر عليه ، لا يراه ولياً ناظراً لغيره مع جهله . ومن بلغ فاسقاً لا ولاية له ، أمّا الفسق الطارىء بعد البلوغ ، فالمذهب أنه لا يعيد حجراً ، فإذا لم يُعدّ صاحبه قاصر النظر مضطرب الرأي ، فالوجه القطع بكونه ولياً ، مجْبِراً كان أو غير مجْبِر ؛ لقيام سبب الولاية ، ووجود الشفقة ، وتمام النظر ، وفسقه جناية على